الشيخ السبحاني
9
رسائل ومقالات
فليس التشيّع ظاهرة طارئة على الإسلام ، ولا أَنّ الشيعة وليدة الأحداث التي رافقت وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وليس للتشيع تاريخ وراء تاريخ الإسلام ، ولا للشيعة أُصول سوى أنّهم رهط من المسلمين الأوائل في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن جاء بعدهم عبر القرون ، كل ذلك يعلم من خلال التحليلات التي ستمرّ عليك . تسمية التشيّع : إنّ الآثار المروية على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكشف اللثام عن وجه الحقيقة وتعرب عن التفاف ثلة من المهاجرين والأنصار حول الإمام عليّ في حياة الرسول وكانوا معروفين بشيعة علي ، وانّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمّاهم الشيعة ووصفهم بأنّهم الفائزون ، وإليك بعض ما روي مقتصراً بالقليل من الكثير : 1 - أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد اللَّه ، قال : كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل عليّ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، ونزلت : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » « 1 » فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقبل عليّ قالوا : جاء خير البرية « 2 » . 2 - أخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لمّا نزلت : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين « 3 » .
--> ( 1 ) . البيّنة : 7 . ( 2 ) . السيوطي : الدر المنثور : 2 / 589 . ولاحظ الصواعق : 161 ؛ والنهاية لابن الأثير مادة « قمح » : 4 / 106 ؛ ربيع الأبرار للزمخشري ، فالروايات الواردة في تسمية النبيّ من يتابع علياً شيعياً ، تقارب عشرين رواية . ( 3 ) . السيوطي : الدر المنثور : 2 / 589 . ولاحظ الصواعق : 161 ؛ والنهاية لابن الأثير مادة « قمح » : 4 / 106 ؛ ربيع الأبرار للزمخشري ، فالروايات الواردة في تسمية النبيّ من يتابع علياً شيعياً ، تقارب عشرين رواية .